ابراهيم السيف
418
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
فهو عندي » . وحدثني الشّيخ عطية أنّه لمّا عرض عليه تفسيره لقوله تعالى : قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ مكتوبا بعد أن فرّغه من الشّريط المسجل ، وكان الشّيخ قد ألقاه في المسجد النّبوي ارتجالا ، وأعطاه الشّيخ عطية الأوراق ليراجعها ، وسمع الشّيخ المكتوب بصوته ؛ قال : « لولا أني أسمع صوتي بأذني وأنت أتيتني بها مكتوبة ؛ ما صدقت أنّ شخصا يقول هذا ارتجالا » ، وذلك بعد حوالي سنة من إلقائه الدّرس ، والّذي تضمّن ردّا على ابن حزم في إنكاره القياس ، وهو مطبوع الآن في ملحق بآخر « مذكرة أصول الفقه » في عشرين صفحة وسبقت الإشارة إليه . ولعلّ مما يفسر عجبه ذلك قوله ( رحمه اللّه ) حينما راجعه الشّيخ عطية في تخفيف مستوى الدّرس : « إنّ اللّه يفتح على المرء ما لم يكن يتوقع ، ثمّ إنّ المسجد يجمع عجائب من أجناس مختلفة ، ويكفيني واحد يحمل عني ما بلغت مما عندي » . وحدثني ابنه عبد اللّه ؛ قال : « قرأت عليه ( رحمه اللّه ) في مكّة جموع التّكسير ، فأعطاني من المعلومات شيئا عظيما ، وكنت ملازما له ستّ سنوات ، لم أره فتح كتابا في النّحو ، وما أعطاني إيّاه ؛ لو سمعته ؛ لقلت : إنّه يحضّر له شهرا » . وقال : ولم يقرأ والدي علم التصريف على شيخ . وفي قول ابن مالك : « وإن بشكل ، خيف لبس يجتنب » ؛ قال لي :